ابن يعقوب المغربي

101

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

تعالى وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ " 1 " فإن إطلاق اليد على القدرة إيهام وتورية ؛ لأن إطلاقها على الجارحة أقرب إلى الفهم . والتمشية الثانية : أن يكون قد شبه ما وقع به الإعجاز أو نفس الإعجاز ، بناء على أن الإعجاز أطلق على ما وقع به ، أو على نفس حقيقته من إطلاق المصدر على اسم المفعول أولا بالصور المستحسنة في ميلان النفس وتشوفها لإدراكها ، فيكون إضمار التشبيه في النفس استعارة بالكناية أيضا ، وذكر الأستار ترشيح للتشبيه لأنها مما يلائم المشبه به ، ويكون ذكر الوجوه تخييلية ، وإنما لم تجعل الأستار تخييلا في هذه التمشية ؛ لأن الصور المستحسنة من حيث هي ليست الأستار من لازمها الخاص الذي يتقوم به وجه الشبه أو يتكمل ، بخلاف الأشياء المحتجبة تحت الستر كما في التمشية الأولى ، ثم عطف على جملة كان قوله ( وكان القسم الثالث ) الكائن ( من ) مجموع الكتاب المسمى ( مفتاح العلوم الذي صنفه ) أي : مفتاح العلوم ( الفاضل العلامة أبو يعقوب يوسف السكاكى ) رحمه اللّه تعالى ( أعظم ما صنف ) هو خبر كان ( فيه ) أي : فيما تقدم ، وهو علم البلاغة وتوابعها ( من الكتب المشهورة ) وهو بيان " لما " أي : كان القسم الثالث أعظم المصنفات التي هي الكتب المشهورة في ذلك الفن ( نفعا ) تمييز من قوله أعظم أي : نفع ذلك القسم أعظم أنفاع تلك الكتب المشهورة في هذا الفن ، وإنما اعتبر المشهورات ؛ لأنه إذا كان أنفع المشهورات فغيرها أحرى ، وإنما كان أعظمها نفعا ( لكونه أحسنها ترتيبا ) أي : لكون ذلك القسم أحسن تلك الكتب في ترتيب مسائلة وفصوله ، والترتيب وضع كل شيء في مرتبته التي تنبغي له ، ولما كانت كل مسألة وكل كلمة يجوز أن تكون لها مراتب تناسب أن توضع فيها ، وبعض تلك المراتب أحسن من بعض جاز أن يكون تأليف أحسن من آخر في ترتيب كلماته وفصوله ومسائله ، وربما تكون المسائل غررا وحسانا في معناها ، ولكن لم توضع كل واحدة فيما ينبغي لها ، فتكون كلآلى عقد انفصم فانتثرت فيفتقر كمال حسنها إلى نظمها بالترتيب ولهذا يوصف تأليف الشيخ عبد القاهر مع بلاغة مؤلفة لما لم يراع فيه حسن الترتيب بأنه

--> ( 1 ) الذاريات : 47 .